محمد متولي الشعراوي
109
تفسير الشعراوي
العقل لا يصل إليها . والانسان حينما يقرأ القرآن والحروف الموجودة في أوائل بعض السور يقول إن هذا امر خارج عن قدرة عقلي . . وليس ذلك حجرا أو سدّا لباب اجتهاد . . لأننا إن لم ندرك فإن علينا أن نعترف بحدود قدراتنا أمام قدرات خالقنا سبحانه وتعالى التي هي بلا حدود . وفي الايمان هناك ما يمكن فهمه وما لا يمكن فهمه . . فتحريم أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر لا ننتظر حتى نعرف حكمته لنمتنع عنه . ولكننا نمتنع عنه بإيمان أنه ما دام اللّه قد حرمه فقد أصبح حراما . ولذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما عرفتم من محكمه فاعملوا به ، وما لم تدركوا فآمنوا به » « 1 » . واللّه سبحانه وتعالى يقول : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) ( سورة آل عمران ) اذن فعدم فهمنا للمتشابه لا يمنع أن نستفيد من سر وضعه اللّه في كتابه . . ونحن نستفيد من أسرار اللّه في كتابه فهمناها أم لم نفهمها .
--> ( 1 ) ( الطبقات الكبرى لابن سعد ) .